محمد علي القمي الحائري
114
المختارات في الأصول
زمان تيقّن وجوده وعدم صدق قوله لا تنقض اليقين بالشك عليه واضح وكذا دلالته على تأخر زمان الشك فلا يكاد ما في الباب دليلا عليه بل يلتمس عليه دليل آخر وربّما يقع للناظر في كلامهم استصحاب القهقرى مثل انهم ربّما يثبتون الحقيقة الشرعية بثبوت الحقيقة المتشرعة ويثبتون المعنى اللغوي بثبوت الحقيقة العرفية وربما يعبّرون عنه باصالة عدم النقل الخامس لا بدّ في اليقين والشك المعتبر في مجرى الاستصحاب ان يكونا فعليين ولا يكفى شأنيّتهما مع عدم الالتفات والغفلة لعدم صدق اليقين والشكّ على غير الفعلي كسائر الجوامد حيث لم يطلق الحجر الا على ما هو الحجر فعلا لا ما هو له شأنية الحجريّة وان لم يكن حجرا بالفعل كما حرّر في المشتق مع أن الاحكام الظاهريّة من الامارات والأصول لا واقعية لها في غير مرحلة التنجز وليست كالاحكام الواقعية وانما هي احكام في مورد الجهل بالواقع من حيث العمل وهذا انما يتحقق مع العلم بها ومع الجهل يكون المكلف مكلّفا بالاحكام الواقعية فقط وعلى هذا لو غفل وصلّى والتفت بعد الصّلاة لم يحكم بصحّة صلاته لقاعدة الاستصحاب في مورد لو التفت كان متيقنا بالطهارة وشاكا في الحدث ولا بالبطلان لها في مورد لو التفت كان متيقنا بالحدث وشاكا في الطهارة بل لو جرى قاعدة الشكّ بعد الفراغ فهو والّا فيحكم بالإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال نعم مجرى الاستصحاب بعد الالتفات بالنسبة إلى الاعمال المشروطة بالطهارة المستقبلة والاستصحاب الملتفت اليه بعد الصّلاة لا يفيد في إعادة الصّلاة وعدمها لعدم كونه اثرا له والمسألة غير صافية عن الاشكال السّادس لما عرفت مما سبق انّ حقيقة الاستصحاب هو ابقاء ما كان متيقنا في الآن السّابق إذا صار مشكوكا في الآن اللاحق عرفت انّ اللازم ان يكون القضيّة موضوعا ومحمولا متحدا وباقيا في الآن اللاحق وانما كان الاختلاف بينهما في اليقين والشك بحيث لو ابدل الشكّ باليقين كانت القضية هي هي بعينها وهذه من القضايا قياساتها معها ولا يحتاج معها إلى إقامة برهان وسيأتي الكلام في ذلك في محلّه وتمامية هذه القضية في الموضوعات مما لا غبار عليه [ الاشكال في استصحاب الأحكام الشرعية الثابتة من الأدلة بكون الشكّ في بقاء الحكم الشرعي يكون شكا في موضوعه ] ولكنه قد يشكل ذلك في استصحاب الأحكام الشرعية الثابتة من الأدلة بان الشكّ في بقاء الحكم الشرعي لا محالة يكون الشك في موضوعه بسبب تغير بعض ما هو عليه ممّا احتمل دخله فيه حدوثا أو بقاء إذ لو كان الموضوع على ما هو عليه من غير تغيير وزيادة ونقص لا يكاد يتخلف عنه الحكم لأنه علة للحكم وتمام المقتضى له فإذا تغير الموضوع بالنقيصة والزيادة ممّا احتمل دخلها في الحكم وجودا وعدما لم يكن القضية المتيقنة باقية بعينها